الشيخ محمد الصادقي

154

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كل واحد منهم ، حيطة معرفية بما عرفهم اللّه ليحكموا هناك بما يحكم اللّه . هذا التميز وذلك هما مما يميّزهم عن كل أصحاب الجنة ، فهم محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمحمديون من عترته ( عليهم السّلام ) ، المتميّزون على كافة السابقين والمقربين وأصحاب اليمين . فرجال الأعراف حيث يكلمون كلا الفريقين بما يكلمون هم الشهداء المخصوصون بالكرامة في مسرح « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 ) فهم مأذونون بإذن خاص بكل إخلاص حتى يكلموا أهل الحشر أجمع بما يشاء اللّه ويرضى ، أفهم بعد من الأدنين وليس للعوان بينهم وبين العالمين ذلك النصب المتميز يوم الدين . كل ذلك ، إضافة إلى أنا لا نتلمح أية فزعة وهول لهم في أعرافهم ، في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، والهول شامل ذلك اليوم كل أهل الحشر « فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 128 ) - « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » ( 21 : 103 ) ! . إذا فقد لا تشمل رجال الأعراف في ظاهر التفسير إلّا أقرب المقربين وأسبق السابقين ، دون الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فلا هم - بالفعل - من أهل الجنة ولا أهل النار ، - اللهم إلا تأويلا أنهم على هوامشهم - ثم ولا صراحة هنا ولا لمحة أن رجال الأعراف يتطلبون إلى اللّه السماح ، فإنما هو الحكمية بين الفريقين والحكم بدخول أهل الجنة الجنة ودخول أهل النار النار . إذا فعساكر البراهين القرآنية في آيات الأعراف وسواها تقرر موقفا حاسما لرجالها لا يناسب كل المعصومين فضلا عن الأدنين من المؤمنين ، فلا يصغى إلى أحاديث الأدنين تفسيرا ، إلا تأويلا .